اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
116
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال علي عليه السّلام : فإني ضمنت لهما ذلك . قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال ، لا أخالف عليك بشيء ؛ فائذن لمن أحببت . فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما . فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها فلم تردّ عليهما وحوّلت وجهها عنهما . فتحوّلا واستقبلا وجهها ، حتى فعلت مرارا ، وقالت : يا علي ، جاف الثوب ، وقالت لنسوة حولها : حوّلن وجهي . فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها ، فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه ، إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك ، نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك . قالت : لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه ؛ أشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني . قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك ، فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا . فالتفتت إلى علي عليه السّلام وقالت : إني لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإن صدقاني رأيت رأيي . قالا : اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا . فقالت : أنشدكما باللّه أتذكران أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي عليه السّلام ؟ قالا : نعم . فقالت : أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « فاطمة بضعة مني وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي » ؟ قالا : اللهم نعم . فقالت : الحمد للّه . ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ؛ واللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني . فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمي لم تلدني . فقال عمر : عجبا للناس ! كيف ولّوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت ؛ تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وما لمن أغضب امرأة ، وقاما وخرجا .